الشيخ أحمد الحملاوي

95

شذا العرف في فن الصرف

تنبيهان : الأول : مثل اسم التفضيل في شروطه فعل التعجب « [ 78 ] » ، الذي هو انفعال النفس عند شعورها بما خفي سببه . وله صيغتان : ما أفعله ، وأفعل به ، نحو : ما أحسن الصدق ! وأحسن به ! وهاتان الصيغتان هما المبوّب لهما في كتب العربية « [ 79 ] » ، وإن كانت صيغه كثيرة ، من ذلك قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ « [ 80 ] » ! وقوله عليه الصلاة والسّلام : « سبحان اللّه ! إنّ المؤمن لا ينجس حيّا ولا ميّتا » ! وقولهم : للّه درّه فارسا ! وقوله « [ 81 ] » : [ مجزوء الكامل ] ش : 34 يا جارتا ما أنت جاره ! « 1 » وأصل أحسن بزيد ! أحسن زيد ، أي : صار ذا حسن ، ثم أريد التعجب من حسنه ، فحوّل إلى صورة صيغة الأمر ، وزيدت الباء في الفاعل ، لتحسين اللفظ . وأما ما أفعله ! فإن « ما » : نكرة تامة ، وأفعل : فعل ماض ، بدليل لحاق نون الوقاية في نحو : ما أحوجني إلى عفو اللّه ! الثاني : إذا أردت التفضيل أو التعجب مما لم يستوف الشروط ، فات بصيغة مستوفية لها ، واجعل المصدر غير المستوفي تمييزا لاسم التفضيل ، ومعمولا لفعل التعجب ، نحو فلان أشدّ استخراجا للفوائد ، وما أشدّ استخراجه وأشدد باستخراجه . اسما الزّمان « [ 82 ] » والمكان « [ 83 ] » 1 - هما اسمان مصوغان لزمان وقوع الفعل أو مكانه .

--> ( [ 78 ] ) شروط اشتقاقه أن يكون : ثلاثيا ، ماضيا ، مثبتا ، تاما ، معلوما ، قابلا للتفاضل ، وأن تكون صفته المشبّهة على وزن أفعل الذي مؤنّثه فعلاء . ( [ 79 ] ) هاتان هما الصيغتان القياسيّتان ، أما الصيغ السّماعية فكثيرة لا ضابط لها ، منها : سبحان اللّه ! للّه درّه ! حسبك بزيد رجلا ! يا له من فارس ! . . . ( [ 80 ] ) سورة البقرة ، الآية : 28 . ( [ 81 ] ) مطلع قصيدة له يهجو فيها شيبان بن شهاب الجحدري . ديوانه ص 196 . ( [ 82 ] ) هو اسم مشتق من الفعل للدّلالة على زمان حدوث الفعل ، نحو : وافني مطلع الشمس ، أي : زمن طلوعها . ( [ 83 ] ) هو اسم مشتق من الفعل للدّلالة على مكان حدوث الفعل ، نحو : بلغ مرقد آبائه ، أي : مكان رقودهم . ( 1 ) عجز بيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة ، من بحر الكامل المجزوء المرفل ، وصدره : بانت لتحزننا عفاره